شخص يعاني من السمنة
هوس "الإبر السحرية" في الأردن.. هل تبتلع حقن التنحيف "أوزمبيك" صحة الأردنيين؟
- كشفت الأرقام الرسمية عن وصول الأردن إلى مستويات حرجة في معدلات زيادة الوزن.
تواجه الأردن اليوم تحديا صحيا مزدوجا؛ وبينما تسجل معدلات السمنة أرقاما قياسية تتجاوز نصف المجتمع، برزت ظاهرة "الحلول السريعة" التي تمثلت في الإقبال الكثيف على حقن إنقاص الوزن، وسط تحذيرات طبية متصاعدة من مخاطر استخدام هذه العقاقير دون إشراف مختصين، مما يحول حلم الرشاقة إلى كابوس صحي محتمل.
وتكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الأردنية واقعا مقلقا،
حيث يعاني نحو 60.8% من الأردنيين البالغين من زيادة في الوزن، في حين سقط 32.3% منهم في فخ السمنة المفرطة.
وتظهر الفجوة بوضوح في تقارير المسح الوطني التي تشير إلى أن النساء هن الأكثر تأثرا، بنسبة بلغت 68.8%، مقارنة بـ 53.1% لدى الرجال، مما يضع المجتمع أمام مؤشرات صحية تتطلب تدخلا عاجلا.
فخ "أوزمبيك" والبحث عن الرشاقة السهلة
ومع تزايد المخاوف من الأمراض المرتبطة بالسمنة كالسكري والقلب، اتجهت الأنظار نحو عقار "أوزمبيك". هذا الدواء الذي صمم أصلا لمرضى السكري من النوع الثاني، تحول بفعل منصات التواصل الاجتماعي والبحث عن النتائج الفورية إلى وسيلة للتنحيف تستخدم بعيدا عن الرقابة الطبية. ورغم أن تجارب البعض، مثل رانيا وخيري، أظهرت نتائج ملموسة في خفض الشهية والوزن، إلا أن الإجماع الطبي يؤكد أن الدواء ليس "عصا سحرية" تغني عن الالتزام بنمط حياة متوازن.
تحذيرات رسمية من "السوق السوداء"
وحسمت المؤسسة العامة للغذاء والدواء الجدل حول مشروعية استخدام هذا العقار؛ حيث أكدت مديرتها رنا عبيدات أن "أوزمبيك" مسجل في الأردن حصرا لعلاج مرضى السكري، ولم يرخص كدواء للتنحيف. وحذرت المؤسسة من خطورة انتشار أدوية مغشوشة عبر الإنترنت تستغل الطلب المتزايد، خاصة وأن الفاتورة المادية لهذا الوهم باهظة، إذ يصل سعر العلبة الأسبوعية إلى نحو 96 دينارا أردنيا.
يبقى التحذير العالمي الصادر عن منظمة الصحة العالمية قائما.
فالسمنة لم تعد مجرد مشكلة جمالية بل هي "قاتل صامت" أودى بحياة الملايين في عام 2024. ومع توقع تضاعف الإصابات بحلول عام 2030، يشدد الخبراء في الأردن على أن استعادة الرشاقة لا تبدأ من الصيدليات، بل من المطبخ وممارسة الرياضة، باعتبارهما الخيار الأكثر أمانا واستدامة لمواجهة هذه الأزمة الصحية والاقتصادية المتفاقمة.
