رئيس وزراء الاحتلال،بنيامين نتنياهو
نتنياهو: نتابع إيران عن كثب ونتمنى تحريرها قريبا من الاستبداد
- تعمد نتنياهو استخدام مصطلحات مثل "الطغيان" لتجييش الرأي العام الدولي وتقديم الاحتجاجات بصفتها معركة بين الديمقراطية والاستبداد
أعرب بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، عن ترسخ آماله في رؤية إيران تتحرر وشيكا من سلطة النظام الحالي، وصفا الحكم هناك بـ "نير الاستبداد".
وجاء هذا التصريح المفصلي خلال جلسة الحكومة الأسبوعية يوم الأحد، الحادي عشر من يناير لعام ألفين وخمسة وعشرين، ليعكس رهانا سياسيا على قدرة الاحتجاجات الشعبية المندلعة في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية على إحداث تغيير جذري في خارطة القوى الإقليمية.
سياق الاحتجاجات والضغط العسكري السابق
يمر الداخل الإيراني بمرحلة من الغليان غير المسبوق، حيث امتدت المظاهرات لتشمل مئات المدن في كافة المحافظات الإحدى والثلاثين، مدفوعة بتضخم مالي حاد وارتفاع جنوني في تكاليف المعيشة.
وقد وصل التصعيد إلى إغلاق مراكز تجارية حيوية مثل "البازار الكبير" في طهران، وسط تقارير ميدانية تفيد بوقوع مصادمات دامية بين المحتجين والأجهزة الأمنية.
ويأتي موقف نتنياهو الذي يتبنى لغة تحريضية مباشرة امتدادا لسياسة الاحتلال التي تصاعدت بعد الضربات العسكرية في يونيو من عام ألفين وخمسة وعشرين، والتي استهدفت مواقع نووية وعسكرية حساسة داخل الأراضي الإيرانية.
ومنذ ذلك الحين، لم يتوان المسؤولون في تل أبيب عن توجيه رسائل مصورة للإيرانيين، تحثهم على "الانتفاض" وتستخدم شعارات تلاقت مع حراك عام ألفين واثنين وعشرين.
تفاصيل الرؤية "الإسرائيلية" لمستقبل العلاقات
أوضح نتنياهو في كلمته أن "تحرر الأمة الفارسية" ليس مجرد غاية سياسية، بل هو مفتاح لإعادة صياغة التحالفات، مشيرا إلى أن سقوط النظام سيعيد الدولتين إلى مرحلة "الشراكة" في بناء مستقبل من الازدهار والسلام.
هذا الخطاب يستحضر حقبة تاريخية قديمة سبقت عام تسعة وسبعين، ويحاول تقديم بديل دبلوماسي يقوم على تعاون مفترض بين الاحتلال وإيران "ما بعد الثورة".
ومن جهة أخرى، تراقب حكومة الاحتلال بقلق واهتمام مدى صمود النظام أمام الهزات الاقتصادية، حيث يرى محللون عسكريون أن الضغط الشعبي مع الضغط العسكري الخارجي قد يؤدي إلى شلل في اتخاذ القرار داخل طهران.
وقد تعمد نتنياهو استخدام مصطلحات مثل "الطغيان" لتجييش الرأي العام الدولي وتقديم الاحتجاجات بصفتها معركة بين الديمقراطية والاستبداد.
الآفاق الميدانية ومخاطر الانزلاق
تبقى التوقعات الموضوعية رهنا بقدرة قوات الأمن الإيرانية على احتواء الشارع، أو حدوث انشقاقات داخلية نتيجة الحصار الاقتصادي المشدد.
ومع استمرار أمريكا في دراسة خيارات دعم المتظاهرين سيبرانيا ولوجستيا، يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب تحول جيوسياسي كبير.
إن الربط بين التطورات الميدانية في طهران والمسار العام للصراع في الشرق الأوسط يجعل من أي نجاح للاحتجاجات بمثابة ضربة قاضية للمحور الذي تقوده إيران.
وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيدا من الرسائل المباشرة والتصعيد النفسي بين تل أبيب وطهران، في سباق مع الزمن لحسم هوية القيادة القادمة في واحدة من أهم دول المنطقة.
